النويري
479
نهاية الأرب في فنون الأدب
من عشاريات الخدمة ، ودخل فيه إلى خليج القاهرة ، وأدخل من باب البستان المعروف بالكافورى ، في ليلة الاثنين التاسع من الشهر ، وسلك به إلى القصر الغربى إلى أن وصل إلى القصر الشرقي ، ولم يزل الحال على ذلك إلى أن حدث من عبّاس وابنه ما حدث ، من قبل الظافر وإخوته وابن أخيه ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في أخبارهم في كتابنا هذا ، فلما نهض الصالح بن رزّيك في الطلب بثأرهم ، وولىّ الوزارة ، لم يقدّم شيئا على الشروع في بناء المشهد بالقصر ، في الموضع المعروف بقبة الخراج من دهاليز باب الديلم وكمّل المشهد ، فلما كان في ليلة يسفر صباحها عن تاسع المحرم سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، خرج ابن رزّيك من داره راجلا إلى الإيوان ، فأخرج الرأس فحمله خاشعا مستكينا إلى أن أحله بالضريح ، ومدحه الشعراء ، فمن ذلك قول أحدهم : أدركت من عبّاس ثأرا دونه ما أدرك السّفّاح من مروان وحقرت ما فخر ابن ذي يزن به لمّا أقرّ الملك في غمدان وجمعت أشلاء الحسين وقد غدت بددا فأضحت في أعزّ مكان وعرفت للعضو الشريف محلَّه وجليل موضعه من الرحمن أكرمت مثواه لديك وقبل في آل الطَّريد غدا بدار هوان وقضيت حقّ المصطفى في حمله وحظيت من ذي العرش بالرّضوان ونصبته للمسلمين تزوره مهج إليه شديدة الهيمان أسكنته في خير مأوى خطَّه أبناؤه في سالف الأزمان ولو استطعت جعلت قلبك لحده في موضع التوحيد والإيمان